مؤشرات الأداء في كثير من المنشآت تقيس أن الفريق كان مشغولاً، لا أن شيئاً تغيّر. وهذا الفرق بين «مؤشر النشاط» و«مؤشر النتيجة» هو أكثر ما يجعل لوحات المؤشرات خضراء بالكامل بينما الأرقام المالية تتراجع.
الاختبار في سؤال واحد
خذ أي مؤشر لديك واسأل: لو حققته بنسبة مئة في المئة، هل يتغير شيء يلاحظه العميل أو يظهر في القائمة المالية؟
إن كانت الإجابة نعم، فهو مؤشر نتيجة. وإن كانت لا، فهو عدّاد نشاط.
أمثلة تتكرر:
- «عدد ورش العمل المنفذة»: نشاط. تستطيع تنفيذ عشر ورش دون أن يتغير شيء.
- «نسبة الموظفين الذين طبقوا ما تدربوا عليه خلال 60 يوماً»: نتيجة.
- «عدد المنشورات على وسائل التواصل»: نشاط.
- «عدد الفرص المؤهلة الواردة من وسائل التواصل»: نتيجة.
- «عدد الزيارات التفتيشية للفروع»: نشاط.
- «متوسط درجة الزيارة التفتيشية، والفجوة بين أعلى فرع وأدناه»: نتيجة.
لماذا تُحب المنشآت مؤشرات النشاط
لثلاثة أسباب، كلها مفهومة:
لأنها في متناول اليد. عدد الورش معروف، أما أثرها فيحتاج قياساً.
لأنها آمنة. يستطيع الفريق تحقيقها بالاجتهاد وحده، بلا اعتماد على السوق أو على إدارات أخرى.
لأنها تجعل الاجتماع مريحاً. عرض إنجازات أسهل من نقاش لماذا لم يتحرك الرقم.
والثمن أن المنشأة تصير مشغولة جداً ولا تتقدم، وهذه أخطر حالة لأنها لا تبدو أزمة.
المؤشر القيادي والمؤشر المتأخر
هنا تنبيه مهم: ليس كل مؤشر ليس نتيجة نهائية مؤشراً سيئاً.
المؤشر المتأخر يقيس النتيجة بعد وقوعها: الإيراد، والربح، ورضا العميل. صادق لكنه يأتي متأخراً عن إمكان التصحيح.
المؤشر القيادي يتحرك مبكراً ويتنبأ بالمتأخر: عدد الفرص المؤهلة في خط الأنابيب، ونسبة تحويل المرحلة الثانية، ومتوسط زمن الرد على العميل.
الفرق بين المؤشر القيادي ومؤشر النشاط أن القيادي له علاقة مثبتة بالنتيجة. فإن كنت تعرف من بياناتك أن كل عشر فرص مؤهلة تنتج عميلين، فعدد الفرص مؤشر قيادي حقيقي. أما إن لم تختبر هذه العلاقة، فهو مجرد عدّاد.
القاعدة العملية
لكل هدف: مؤشر نتيجة واحد يقول هل وصلنا، ومؤشر قيادي واحد يقول هل نحن في الطريق. وإن لم تجد مؤشر نتيجة للهدف، فالمشكلة في الهدف لا في المؤشر.
تمرين عملي في ثلاثين دقيقة
اجمع كل مؤشرات إداراتك في جدول واحد، وضع أمام كل مؤشر عموداً واحداً: نشاط أم نتيجة. ستجد غالباً أن أكثر من نصفها نشاط.
ثم احذف نصف مؤشرات النشاط، واستبدل بالباقي مؤشرات نتيجة، واجعل ما بقي منها مؤشرات قيادية بشرط أن تثبت علاقتها بالنتيجة من بياناتك.
هذا التمرين وحده يغيّر شكل الاجتماع الشهري. وهو جزء أساسي من عمل الاستراتيجية المؤسسية، ومن العلاج الذي شرحناه في لماذا تخفق أغلب الخطط الاستراتيجية في التنفيذ.