هندسة المنيو أداة بسيطة تكشف حقيقة مزعجة في أغلب المطاعم: جزء من القائمة يخسر بهدوء، وجزء آخر يدفع ثمن ذلك. والمشكلة أن هذا لا يظهر في القائمة المالية، لأن الربح الإجمالي يبتلع الخسارة التفصيلية.
البعدان اللذان تقوم عليهما
لكل صنف رقمان فقط:
الأول: هامش المساهمة. سعر البيع ناقص كلفة المواد الخام. بالريال لا بالنسبة، لأن النسبة تخدع: صنف هامشه سبعون في المئة من عشرة ريالات يعطيك سبعة ريالات، وصنف هامشه أربعون في المئة من خمسين ريالاً يعطيك عشرين.
الثاني: الشعبية. عدد ما يُباع منه في فترة، منسوباً إلى متوسط أصناف فئته.
وبتقاطع الرقمين تظهر أربع خانات، ولكل خانة قرار مختلف.
الخانات الأربع وقرار كل منها
1. هامش مرتفع وشعبية مرتفعة: النجوم
هذه أصنافك الرابحة فعلاً. القرار: احمِها. لا تغيّر وصفتها ولا مورد مادتها الأساسية بلا اختبار، ولا ترفع سعرها إلا بعد دراسة، وضعها في أبرز موضع في القائمة، ودرّب الفريق على ترشيحها.
2. هامش مرتفع وشعبية منخفضة: الألغاز
صنف رابح لا يطلبه أحد. وهذه أفضل فرصة في قائمتك لأن العائد سريع. القرار: قبل أن تلغيه، جرّب: انقله إلى موضع أظهر، وغيّر اسمه ووصفه، ودرّب الفريق على ترشيحه، واختبر تخفيضاً بسيطاً في السعر. أعطه ربعاً كاملاً بعد التغيير قبل الحكم عليه.
3. هامش منخفض وشعبية مرتفعة: أحصنة العمل
مطلوب كثيراً وربحه قليل، وهو أخطر الخانات لأنه يبدو نجاحاً. كلما بعت أكثر، ازداد شغل المطبخ وقلّ الربح. القرار: ارفع الهامش لا المبيعات. أعد التفاوض على سعر المادة الخام بحكم الكمية، أو راجع حجم الحصة، أو أعد تصميم الصنف، أو ارفع السعر بزيادة صغيرة فالطلب عليه غير حساس للسعر عادة.
4. هامش منخفض وشعبية منخفضة: الأعباء
لا يُطلب ولا يربح، ومع ذلك يكلفك مخزوناً وهدراً ومساحة في القائمة. القرار: الإلغاء، إلا إذا كان له سبب استراتيجي واضح كخيار للأطفال أو خيار صحي يجلب المجموعة كلها. وحتى حينها، اعرف كلفته واعتبرها كلفة تسويقية لا صنفاً في القائمة.
ثلاثة أخطاء تُفسد التحليل
الأول: حساب كلفة المواد الخام تقديراً لا بوصفة موزونة. إن لم تكن لديك وصفة قياسية بالجرامات، فرقمك تخمين، والتحليل كله مبني عليه.
الثاني: إهمال الهدر. صنف يبدو هامشه جيداً وتُرمى منه كمية يومياً ليس هامشه ما تظن. أضف نسبة الهدر الفعلية إلى كلفته.
الثالث: تجاهل وقت التحضير. صنف هامشه ممتاز لكنه يشغل محطة كاملة في وقت الذروة قد يكون سبب تأخر عشرة طلبات أخرى. احسب هذا ولو تقديراً.
ابدأ اليوم بهذا
خذ مبيعات آخر تسعين يوماً، واحسب هامش المساهمة بالريال لكل صنف، ورتّب الأصناف تنازلياً حسب (الهامش × عدد المبيعات). انظر إلى آخر عشرة أصناف في القائمة: غالباً ستجد أنها تشغل ربع مخزونك ولا تعطيك اثنين في المئة من ربحك.
القرار الأصعب: تقصير القائمة
أصحاب المطاعم يقاومون حذف الأصناف خوفاً من فقد عميل. لكن القائمة الطويلة تكلفك مخزوناً أكبر، وهدراً أكثر، ومطبخاً أبطأ، وعميلاً يتردد في الاختيار فيطلب ما يعرفه أصلاً.
وفي أغلب الحالات، حذف عشرة أصناف من أسفل القائمة لا يخفض المبيعات، لأن طالبيها ينتقلون إلى أصناف أخرى في القائمة نفسها.
هذا التحليل جزء مما نعمل عليه في قطاع التجزئة والمطاعم، ويرتبط بـجاهزية التوسع: لا تنسخ قائمة لم تُراجَع إلى فرع جديد.