دراسة جدوى فرع جديد لا تحتاج مئة صفحة، بل خمسة أرقام محسوبة بصدق. وكثير من الفروع التي تخسر لم تخسر لأن السوق ضعيف، بل لأن القرار بُني على حماس للموقع وتقدير متفائل للمبيعات، دون أن يُحسب الحد الأدنى الذي يجب أن يبيعه الفرع ليغطي تكاليفه.
هذا المقال يكمل قائمة فحص جاهزية التوسع. فتلك تسأل: هل منشأتك جاهزة لفرع جديد؟ وهذا يسأل: هل هذا الفرع تحديداً يستحق الاستثمار؟
الرقم الأول: مبيعات التعادل الشهرية
كم يجب أن يبيع الفرع شهرياً ليغطي تكاليفه الثابتة؟ احسبها هكذا: التكاليف الثابتة الشهرية (الإيجار وضريبة القيمة المضافة عليه، والرواتب بما فيها متطلبات التوطين، ورسوم البلدية والدفاع المدني والتراخيص موزعة على الشهور، والخدمات، ونصيب الفرع من المصاريف الإدارية) مقسومة على هامش المساهمة (نسبة ما يتبقى من كل ريال مبيعات بعد التكاليف المتغيرة).
مثال افتراضي: تكاليف ثابتة 120 ألف ريال شهرياً، وهامش مساهمة 40 في المئة. مبيعات التعادل إذن 300 ألف ريال شهرياً، أي عشرة آلاف ريال يومياً تقريباً. والسؤال الحاسم بعد ذلك: هل يحقق هذا الموقع عشرة آلاف ريال يومياً؟ وكم عميلاً يعني ذلك بمتوسط فاتورتك الحالي؟ حين تحوّل الرقم إلى عدد عملاء يومياً، يصبح الحكم عليه أسهل وأصدق.
الرقم الثاني: نسبة الإيجار إلى المبيعات المتوقعة
الإيجار أكبر تكلفة ثابتة يصعب تغييرها بعد التوقيع. احسب نسبته إلى المبيعات المتوقعة الواقعية، لا المتفائلة، وقارنها بنسبته في فروعك القائمة الرابحة. فإن كان الإيجار الجديد يمثل نسبة أعلى بوضوح، فالموقع يجب أن يبرر ذلك بحركة أعلى بوضوح، وإلا فهو يأكل الهامش.
الرقم الثالث: فترة النضج
لا يحقق الفرع الجديد مبيعاته المستهدفة من الشهر الأول. وفترة النضج، أي المدة حتى يستقر عند مبيعاته الطبيعية، تختلف بحسب النشاط والموقع وقوة العلامة. احسب السيولة التي تحتاجها لتغطية خسائر هذه الفترة، وأضفها إلى تكلفة الاستثمار. كثير من الفروع الجيدة أُغلقت لأن السيولة نفدت قبل أن تنضج، لا لأنها كانت خاسرة في الأصل.
الرقم الرابع: مدة الاسترداد مقارنة بمدة العقد
إجمالي الاستثمار (التجهيز، والمخزون الأولي، وخسائر فترة النضج) مقسوماً على الربح الشهري المتوقع بعد النضج يعطيك مدة الاسترداد. وقارنها مباشرة بمدة عقد الإيجار. فإن كان العقد لخمس سنوات ومدة الاسترداد أربع سنوات، فأنت تعمل أغلب مدة العقد لتسترد ما دفعته، ويصبح أي خطأ في التقدير كافياً لتحويل الفرع إلى خسارة.
الرقم الخامس: أثر الفرع الجديد على فروعك القائمة
هذا الرقم الأكثر إغفالاً. إن كان الفرع الجديد قريباً من فرع قائم، فجزء من مبيعاته سيأتي من عملاء فرعك القائم لا من عملاء جدد. والنتيجة قد تكون مبيعات إجمالية أعلى بقليل، مقابل تكاليف ثابتة أعلى بكثير. ارسم دائرة الوصول لكل فرع قائم، وقدّر نسبة التداخل بصراحة.
قبل التوقيع، تأكد أن لديك إجابة رقمية عن:
- كم عميلاً يومياً يحتاجه الفرع ليتعادل؟
- هل نسبة الإيجار إلى المبيعات الواقعية مقاربة لفروعك الرابحة؟
- هل لديك سيولة تكفي فترة النضج كاملة؟
- هل مدة الاسترداد أقصر بوضوح من مدة العقد؟
- كم من مبيعات الفرع الجديد ستأتي من فروعك القائمة؟
اختبر الأرقام بثلاثة سيناريوهات
لا تكتفِ بسيناريو واحد. احسب الأرقام الخمسة على ثلاثة افتراضات للمبيعات: متحفظ، ومتوقع، ومتفائل. فإن كان الفرع خاسراً في السيناريو المتحفظ ولا تملك سيولة تتحمل ذلك، فالقرار الأسلم إعادة التفاوض على الإيجار، أو البحث عن موقع آخر، أو التأجيل.
نساعد منشآت التجزئة والمطاعم في هذه القرارات ضمن استشارات التجزئة والأغذية، من تقييم الموقع إلى بناء النموذج المالي للفرع.