العائد الاجتماعي على الاستثمار (Social Return on Investment، ويُختصر SROI) منهجية تجيب عن سؤال يطرحه المانح بصيغ مختلفة: ماذا يصنع كل ريال أنفقته على هذا البرنامج؟ والإجابة تأتي في صورة نسبة، كأن يُقال إن كل ريال أُنفق حقق ما قيمته ثلاثة ريالات من القيمة الاجتماعية، أي نسبة 1 إلى 3. لكن الرقم ليس هو الفائدة الأهم، بل الطريق الذي يقود إليه.
نشأت المنهجية أواخر التسعينيات، وتتولى منظمة Social Value International اليوم تطوير معاييرها ودليلها المرجعي، وتستخدمها جهات مانحة وحكومية في دول عديدة لتقييم البرامج الاجتماعية والمفاضلة بينها.
متى تحتاج الجمعية دراسة SROI؟
- عند المفاضلة بين برامج: حين تكون الموارد محدودة ويلزم تحديد أي البرامج يُوسَّع وأيها يُعاد تصميمه.
- عند طلب تمويل كبير أو متعدد السنوات: المانح المؤسسي يريد ما هو أبعد من عدد المستفيدين.
- عند تصميم برنامج جديد: الدراسة التقديرية تكشف قبل التنفيذ أي مكونات البرنامج يُتوقع أن تصنع القيمة الأكبر.
وفي المقابل، فالدراسة التقييمية لبرنامج قائم لا تصح قبل أن يكون لدى الجمعية نظام لقياس الأثر. ابدأ بالقياس أولاً، كما شرحنا في مقال قياس الأثر: من عدد المستفيدين إلى التغيير الحقيقي، ثم ابنِ عليه.
نوعان من الدراسات
الدراسة التقييمية تُجرى على برنامج قائم، وتعتمد على نتائج تحققت فعلاً. والدراسة التقديرية تُجرى قبل التنفيذ أو في بدايته، وتتنبأ بالقيمة المتوقعة إن تحققت النتائج المخطط لها. والتقديرية مفيدة في التخطيط وطلب التمويل، والتقييمية أقوى في إثبات ما تحقق.
المراحل الست للدراسة
يقسم الدليل المرجعي للمنهجية العمل إلى ست مراحل:
- تحديد النطاق والأطراف المعنية: أي برنامج، وأي فترة، ومن يتأثر به من مستفيدين وأسرهم وجهات أخرى.
- رسم خريطة النتائج: ما المدخلات، وما الأنشطة، وما التغيير الذي يحدث لكل طرف، بلسان الأطراف أنفسهم.
- إثبات النتائج وتقدير قيمتها: جمع بيانات تثبت حدوث التغيير ومقداره، ثم إعطاؤه قيمة مالية تقريبية.
- تحديد الأثر الصافي: طرح ما كان سيحدث دون البرنامج، وما يُنسب إلى جهات أخرى، كما يُفصَّل أدناه.
- حساب النسبة: القيمة الحالية للأثر الصافي مقسومة على قيمة الاستثمار.
- التقرير والاستخدام: عرض النتائج بشفافية، واستخدامها في تحسين البرنامج لا في التسويق وحده.
التعديلات الأربعة التي تحمي الرقم من المبالغة
هنا يكمن الفرق بين دراسة جادة ورقم دعائي. فلا يُحسب كل تغيير لاحظته على أنه من صنع البرنامج، بل تُطرح منه أربعة عناصر:
- ما كان سيحدث على أي حال (Deadweight): لو كان ثلث المتدربين سيجدون عملاً دون البرنامج، يُطرح هذا الثلث.
- نصيب الآخرين (Attribution): إن شاركت جهات أخرى في صنع التغيير، يُنسب إليها نصيبها.
- الإزاحة (Displacement): إن كان التغيير الإيجابي هنا قد نقل المشكلة إلى مكان آخر، يُطرح الجزء المُزاح.
- تلاشي الأثر (Drop-off): الأثر الممتد لسنوات يتناقص عادة مع الوقت، فلا يُحسب ثابتاً.
دراسة تتجاهل هذه التعديلات ستخرج برقم كبير ومريح، لكنه لا يصمد أمام أول مراجع متخصص، وقد يضر بمصداقية الجمعية أكثر مما ينفعها.
مثال توضيحي مبسّط
لنفترض برنامجاً لتأهيل باحثين عن عمل تكلفته السنوية 500 ألف ريال، وحصل بعده مئة مشارك على وظائف. لو حسبنا دخلهم الجديد كاملاً لخرجنا برقم ضخم. لكن بعد طرح من كان سيجد عملاً دون البرنامج، ونصيب جهات التوظيف الشريكة، وتناقص الأثر في السنوات اللاحقة، قد تنخفض القيمة الصافية إلى ما يعادل ثلاثة أضعاف التكلفة تقريباً، أي نسبة 1 إلى 3. والأرقام هنا افتراضية للتوضيح فقط، ولكل برنامج حساباته الخاصة.
مبادئ المنهجية
تقوم المنهجية على مبادئ القيمة الاجتماعية، وهي سبعة مبادئ أساسية: إشراك الأطراف المعنية، وفهم ما الذي تغيّر، وتقدير قيمة ما يهم فعلاً، والاقتصار على ما هو جوهري، وعدم المبالغة في نسبة الأثر، والشفافية، والتحقق من النتائج. وأُضيف إليها مبدأ ثامن هو الاستجابة، أي أن تُستخدم النتائج فعلاً في تحسين القرارات لا أن تبقى في التقرير.
الخلاصة
- SROI يقارن القيمة الاجتماعية الصافية بتكلفة البرنامج، ويخرج بنسبة.
- الدراسة التقييمية لا تصح بلا قياس أثر موثوق يسبقها.
- قيمته في المفاضلة بين البرامج وتحسينها، لا في الرقم وحده.
- التعديلات الأربعة هي ما يجعل الرقم قابلاً للدفاع عنه.
نقدّم دراسات العائد الاجتماعي على الاستثمار ضمن استشارات القطاع غير الربحي، سواء لبرنامج قائم أو لبرنامج في مرحلة التصميم.