تكلفة اكتساب العميل رقم يعرفه كثيرون بالتعريف ويحسبه قليلون بشكل صحيح. والخطأ الشائع ليس في المعادلة، بل فيما يُدخَل فيها وما يُستبعَد منها، وفي مستوى التجميع الذي يخفي أكثر مما يكشف.
المعادلة، ثم المشكلة
المعادلة الأساسية بسيطة: مجموع ما أنفقته على التسويق والمبيعات في فترة، مقسوماً على عدد العملاء الجدد الذين اكتسبتهم في تلك الفترة.
المشكلة في ثلاثة مواضع: ما الذي يدخل في البسط، ومن يُحسب عميلاً جديداً في المقام، وعلى أي مستوى تجمع الرقم.
أولاً: ما يدخل في التكلفة فعلاً
أغلب المنشآت تحسب الإنفاق الإعلاني فقط، فيخرج رقم جميل لا يعني شيئاً. التكلفة الحقيقية تشمل:
- الإنفاق الإعلاني المباشر على كل المنصات
- رواتب فريق التسويق ومزاياه، بالنسبة المخصصة لاكتساب العملاء الجدد لا للاحتفاظ بالقائمين
- رواتب فريق المبيعات وعمولاته
- أتعاب الوكالة أو المستقلين
- اشتراكات الأدوات: نظام إدارة العلاقات، وأدوات التحليل، وأدوات البريد
- كلفة إنتاج المحتوى: تصوير، وتصميم، وكتابة
- المعارض والفعاليات: الجناح، والسفر، والمواد
- الخصومات الترويجية التي تُمنح لجذب العميل الأول
البند الأكبر في أغلب المنشآت المتوسطة هو الرواتب، وهو البند الذي يُستبعَد عادة. ولهذا يخرج الرقم المعلن أصغر من الحقيقة بمقدار الضعف أحياناً.
ثانياً: من يُحسب عميلاً جديداً
ثلاثة تنبيهات هنا:
العميل العائد ليس عميلاً جديداً. إن كنت تحسب كل عملية شراء عميلاً، فأنت لا تقيس الاكتساب بل النشاط.
احذر فجوة التوقيت. إنفاق يناير قد يثمر عميلاً في أبريل، خصوصاً في البيع للمؤسسات حيث تطول دورة البيع. فإن قسمت إنفاق الشهر على عملاء الشهر نفسه في نشاط دورته ثلاثة أشهر، فالرقم مضلل. احسب على فترة تساوي دورة البيع على الأقل، أو أزِح الإنفاق بمقدار طول الدورة.
ميّز العميل من الفرصة. العميل هو من دفع، لا من سجّل اهتمامه.
ثالثاً: ولماذا الرقم الإجمالي يخدعك
هذه أهم نقطة في المقال. الرقم الإجمالي متوسط، والمتوسط يخفي القناة الخاسرة داخله.
لنفترض أن رقمك الإجمالي 800 ريال لكل عميل، وهو رقم يبدو معقولاً لنشاطك. ثم تفصّله بحسب القناة، فتجد:
- الترشيحات: 120 ريال لكل عميل، وتأتي بربع العملاء
- البحث المدفوع: 650 ريال، وتأتي بنصف العملاء
- المعارض: 3,400 ريال، وتأتي بربع العملاء
الرقم الإجمالي 800 ريال أخفى قناة كلفتها أربعة أضعاف المتوسط، وأخفى قناة أرخص بست مرات ولم تُستثمر بما يكفي. والقرار الذي تتخذه بعد التفصيل مختلف تماماً عن القرار الذي كنت ستتخذه قبله.
فصّل رقمك دائماً على ثلاثة مستويات: القناة، وشريحة العميل، والمنتج أو الخدمة.
رابعاً: الرقم وحده لا يكفي
تكلفة الاكتساب بلا القيمة الدائمة للعميل رقم أعمى. فقناة كلفتها 3,400 ريال قد تكون ممتازة إن كان العميل القادم منها يبقى خمس سنوات وينفق أضعاف غيره، وقناة كلفتها 120 ريالاً قد تكون سيئة إن كان عميلها يشتري مرة واحدة ولا يعود.
لذلك اقرأ الرقمين معاً دائماً، واتخذ قرار زيادة الإنفاق على أساس النسبة بينهما لا على أساس التكلفة وحدها.
الخلاصة
- أدخل الرواتب والأدوات في الحساب، لا الإنفاق الإعلاني وحده.
- احسب على فترة تساوي دورة البيع، ولا تخلط العميل الجديد بالعائد.
- فصّل الرقم بحسب القناة والشريحة والمنتج، فالمتوسط يخفي الخاسر.
- اقرأ التكلفة مع القيمة الدائمة للعميل، فالرقمان لا ينفصلان.
ابدأ من هنا
خذ آخر اثني عشر شهراً، واجمع كل بنود التكلفة الثمانية أعلاه في جدول واحد، ثم اقسمها على العملاء الجدد الذين دفعوا فعلاً. الرقم الذي سيخرج سيفاجئك غالباً، وهذه المفاجأة هي أول قرار تسويقي حقيقي ستتخذه هذا العام.
وهذا العمل جزء أساسي مما نبنيه في خدمة التسويق والنمو: إطار قياس يربط كل ريال يُنفق بالإيراد الذي أنتجه.